الشيخ مرتضى الحائري

24

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الأمور الارتكازيّة حتّى يكون التكرار بصدد الملاك الارتكازيّ . مع أنّه لا يمكن أن يكون المقصود أنّ طبيعة اليقين لا تنقض بطبيعة الشكّ ولو لم يكن متعلّقاً بمتعلّق اليقين ، لعدم صحّة النقض على وجه الإطلاق ، فلا بدّ من تقدير في الكلام ، وأمر المقدّر دائر بين أن يكون المقصود بالشكّ هو الشكّ فيه - أي في المتيقّن السابق - فلا ينطبق إلّا على الاستصحاب ، أو الشكّ في ما يكون دخيلًا في المركّب وتكون زيادته مانعةً عن صحّتها فلا ينطبق إلّا على ما ذكره في الوافي ، وبين أن يكون المقصود بالشكّ عنواناً عامّاً وهو الشكّ الّذي يمكن أن يكون ناقضاً ، فيكون المقصود أنّ كلّ شكّ يمكن أن يكون ناقضاً ليقين لا يكون ناقضاً له ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وليس في الكلام لفظ يؤخذ بالإطلاق ، بل أمر المقدّر دائر بين المطلق وغيره . وثانياً : يرد عليه ما أوردناه على صاحب الوافي من كون قوله : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » صريحاً في الاستدراك وظاهراً في اتّحاد المفاد ، ومقتضى اتّحاد المفاد ترتيبُ أثر البطلان على الشكّ وعدمُ الاعتناء به والمضيُّ على الصلاة من غير تدارك ؛ ونقض الشكّ باليقين بمعنى عدم ترتيب أثر الشكّ بعد حصول اليقين بأنّه أتى بالركعة الرابعة ، وهما متنافيان وغير منطبقين أصلًا على ما ذكره من الإتيان بالركعة المشكوكة حتّى يحصل اليقين . وثالثاً : ما ذكره في معنى عدم خلط اليقين بالشكّ لا يكون في مساق واحد بالنسبة إلى ما قبله ، لأنّ المقصود - بناءً على ما ذكره - هو عدم خلط المشكوك بالمتيقّن خارجاً وفي مقام الامتثال مع أنّ عدم الخلط في مقام الامتثال يكون خلطاً بالعناية لا ينساق إليه الكلام . مع أنّ عدم إدخال الشكّ في اليقين بعناية عدم الاكتفاء بالمشكوك إن كان صحيحاً فلا عناية في البين تصحّح جملة « ولا يخلط أحدهما بالآخر » ، فيكون